السيد محمود الشاهرودي

24

نتائج الأفكار في الأصول

الثانية : أنّ الحكم ليس منوطا بالعلم وليس العلم جزء لموضوع الحكم بل الموضوع هو ذوات الأشياء بعناوينها الأولية كالخمر والميتة والدم ونحوها من العناوين المحرمة ، لظهور الأدلة في ترتب الأحكام على العناوين الواقعية من دون أخذ العلم في موضوعها . الثالثة : أنّ العلم يكون موضوعا لحكم العقل بحسن الإطاعة لأنّ العلم يوجب تنجز الحكم ووصوله إلى العبد ومعه لا عذر في المخالفة ، فلو خالف حينئذ لا يقبح مؤاخذته عقلا ، وهذا حكم عقلي ضروري لا يستتبع حكما مولويا وإن قلنا بقاعدة الملازمة ، لأنّ موردها علل الأحكام وملاكاتها دون معلولاتها التي هي مرحلة الإطاعة والمعصية كما قرر في محله . الرابعة : أنّ مجرد العلم بالكبريات الشرعيّة كالعلم بحرمة الخمر أو الميتة مثلا لا يكون كافيا في تنجز الأحكام ، وإلّا يلزم انقلاب القضايا السالبة المحصلة إلى المعدولة وانسداد باب البراءة في الشبهات الموضوعيّة ، ضرورة أنّ العلم بنفس الكبرى إن كان كافيا في التنجيز فيرجع الشك إلى المحصل . توضيحه : أنّ كفاية العلم بنفس الكبرى في حكم العقل بالتنجيز مساوقة لمطلوبية الوصف البسيط العدمي مثل لا شاربيّة المكلف للخمر المستفاد من قوله : ( لا تشرب الخمر ) ومن المعلوم أنّ تحصيل العلم بهذا النعت العدمي منوط بترك الأفراد المعلومة والمظنونة والمشكوكة والموهومة ، فالشك في فرديّة شيء للخمر يرجع إلى الشك في المحصل الذي حرر في محله مرجعية قاعدة الاشتغال فيه ، فينسد باب البراءة حينئذ فمرجعية البراءة في الشبهات الموضوعية منوطة بكون القضايا الشرعية خارجية وعدم كونها من القضايا الحقيقية . وبالجملة فتنجز الحكم بحيث يكون موضوعا لحكم العقل بلزوم الإطاعة واستحقاق العقوبة على المخالفة موقوف على العلم بالكبرى والصغرى معا .